أسعد السحمراني

13

الأخلاق في الإسلام والفلسفة القديمة

مقالة في أن الأخلاق من موضوعات الفلسفة « الفلسفة هي أمّ العلوم » مقولة يتوافق عليها كل الباحثين في تاريخ الفلسفة ، أو في تاريخ نشأة العلوم ، وتفرّعها ، وتنوّع اختصاصها ، وتطوّرها . فالتنظير الفكري من خلال الفلسفة كان وما زال يفتح آفاقا جديدة أمام العلوم وتطورها ، بما يرسم من أبعاد ، أو يطرح من تساؤلات تدفع بالعلم إلى السعي بحثا عن أجوبة لها . إن استقراء تاريخ العلوم من الرياضيات إلى القانون ، إلى الاقتصاد والفيزياء والاجتماع يظهر لنا بما لا يرقى إليه الشكّ مصداقية هذه المقولة . ولكن يجب أن ننتبه إلى قاعدة هامة في هذا المجال مفادها ؛ أنه ليس من المفروض أن نفسّر الفلسفة على أنّها ذلك الجدل العقيم الذي يعتمده بعض الناس ليظهر براعته الشكلية ، دون أن يكون هناك ثمة أهداف ، أو ضوابط للجدل أو للنقاش . كما أنّه ليس من المفروض أن نفسّرها على أنها محاولة لوضع عقيدة جديدة تناقض الدين ، وتحاول استبدال العقيدة الدينية بأخرى وضعية من اختراع الإنسان . فهذا الاتجاه الأخير هو حالة من الهذيان تصيب بعض من اعتراهم مرض « جنون العظمة » ، مع العلم أن قدرات الإنسان محدودة وليس من طاقة العقل البشري أن يعمل على وضع تفسير للظواهر الكونية وقوانينها ، فذلك شأن لا يستطيعه . وحدود الإنسان - وهي حدود الفلسفة والعلوم - أن يبحث في مسائل محددة سعيا لفهم بعض ما فيها من سنن وقوانين ، مع الاعتقاد أن معارفه ستبقى نسبية الصحة ، محدودة الآفاق .